السيد جعفر مرتضى العاملي

278

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فالإقدام فيه محدود ، والحذر فيه على أشده . . ولا تتوفر فيه دواع للاستقتال وطلب الموت ، إذ لم يستحر القتل فيه بالأحبة ، ولا وقع الأسر بعد على الأبناء والإخوة ، ولا السبي أو العدوان على رموز الشرف ، ومواضع الغيرة . . فلا موجب إذن لثورة حماس الشجعان . ليلقوا بأنفسهم في المهالك ، طلباً للثار ، أو لأجل محو العار . وإذا كانت الأمور لا تزال في حدودها المعقولة هذه ، فيمكن للعاقل أن يثوب إليه رشده في الليلة التي تعقب هذه البداية ، ويكون - في هذه الحال - مدركاً بعمق حقيقة ما هو فيه ، ونتائج ما يقدم عليه ، فيوازن بين الحالين ، ويتخذ القرار الرشيد ، والموقف السديد . . 3 - وإذا كان هناك من يلاحق مهزوماً فسيمنعه حلول الليل من مواصلة سعيه . 4 - ولا ضير في أن ينجو ذلك المهزوم ، فإن هزيمته النفسية ، تكفيه هو الآخر ليعيد حساباته ، ويستأنف حياته ، بنمط جديد ، وحزر شديد . كما أن المطلوب المهم هو دفع شره ، والتخلص من أذاه . . وقد حصل ذلك فعلاً . . وليس المطلوب هو قتله ، أو أسره ، إلا إذا كان دفع شره يحتاج إلى ذلك . وهذا هو ما قاله علي « عليه السلام » : « هو أقرب إلى الليل ، وأجدر أن يقل القتل ، ويرجع الطالب ، ويفلت المنهزم » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ج 11 ص 46 وفي هامشه عن الكافي ( الفروع ) ج 1 ص 335 وعن تهذيب الأحكام ج 2 ص 256 وعن علل الشرايع ج 2 ص 603 والبحار ج 33 ص 453 وج 97 ص 22 والكافي للحلبي ص 256 ومنتهى المطلب ( ط ق ) ج 2 ص 997 والتحفة السنية ( مخطوط ) ص 199 ورياض المسائل ( ط ق ) ج 1 ص 489 و ( ط ج ) ج 7 ص 511 وجواهر الكلام ج 21 ص 81 والكافي ( ط دار الكتب الإسلامية ) ج 6 ص 173 والوسائل ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 15 ص 63 و ( ط دار الإسلامية ) ج 11 ص 47 والبحار ج 11 ص 453 وج 94 ص 22 .